الراغب الأصفهاني
429
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فسق بعضهم بغلام وكان عليه خف فقال : له انزع خفك ، فقال أخاف أن ينتقض وضوئي . وقال بعضهم : أدخلت قحبة على جماعة فشارطوها كل فرد بدرهم وواحد يصلي ويقول سبحان اللّه ويشير إني أريد فردين بدرهم . ذمّ الرياء قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء الظاهر والشهوة الخفية . وقال أمير المؤمنين : لا تفعل شيئا رياء ولا تتركه حياء . وقيل : أعظم الرياء حب المحمدة . وقيل : إذا عمل الرجل العمل وكتمه وأحب إعلام الناس أنه كتمه فذلك أقبح الرياء . وكان الشبلي إذا رأى من يدعي التصوّف يقول : ويلكم لا تفتروا على اللّه كذبا فيسحتكم بعذاب . وقال أبو نواس : وإذا نزعت عن الغواية فليكن * للّه ذاك النزع لا للنّاس « 1 » وقال لقمان لابنه : اتق اللّه ولا تري الناس أنك تخشاه ليكرموك وكان الناس يراءون بما يفعلون . فصاروا يراءون بما لا يفعلون وقيل ما الدخان بادل على النار من ظاهر أمر الرجل على باطنه قال شاعر : إن التخلّق يأبى دونه الخلق وقيل : له سمت أبي ذر * على قلب أبي جهل « 2 » ذمّ متنسّك طمعا في عرض الدنيا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها . وقال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : إن الناس عبيد المال والدين نعو على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم فإذا فحص للابتلاء قل الديانون . ويقال : إن بلال بن أبي بردة وفد على عمر بن عبد العزيز فجعل يديم الصلاة ، فقال عمر : ذلك للتصنع ، فقال له العلاء : أنا آتيك بخبره فجاءه وهو يصلي ، فقال له : مالي عندك إن بعثت أمير المؤمنين على توليك العراق ، قال : عمالتي سنة وكان مبلغه عشرين ألف درهم ، فقال : أكتب به خطك فكتب إليه ، فجاء العلاء إلى عمر فأخبره ، فقال : أراد أن يغرنا باللّه . ودخل على المنصور رجل بين عينيه كركبة البعير يريد القضاء ، فقال : إن كنت أبررت اللّه بهذا فما ينبغي لنا أن نشغلك عنه ، وإن كنت أردت خداعنا فما ينبغي أن ننخدع لك . قال شاعر : لا تصحبنّ صحابة * حلقوا الشوارب للطمع
--> ( 1 ) نزعت عن : كففت - الغواية : الضلالة . ( 2 ) السمت : الهيئة .